عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
348
اللباب في علوم الكتاب
أحدهما : أن هذا اليقطين لم يكن فأنبته اللّه لأجله ، والآخر : أن اليقطين مغروس ليحصل له ظل ، ولو كان منبسطا على الأرض لم يمكن أن يستظل به « 1 » . وقال مقاتل بن حيّان : كان « 2 » يونس يستظلّ بالشجرة وكانت وعلة تختلف إليه فيشرب من لبنها بكرة وعشيّا حتى اشتد لحمه ونبت شعره . وقال ههنا : « فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ » وقال في موضع آخر : لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ [ القلم : 49 ] ولكنه تداركه النعمة فنبذه وهو غير مذموم . فصل [ في معنى قوله : « وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ » ] قال شهاب الدين : ولو بنيت من الوعد مثل يقطين لقلت : يوعيد ، لا يقال بحذف الواو لوقوعها بين ياء وكسرة كيعد مضارع « وعد » لأن شرط تلك الياء أن تكون للمضارعة ، وهذه مما يمتحن بها أهل التصريف بعضهم بعضا « 3 » . قوله : « وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ » يحتمل أن يكون المراد : « وأرسلناه قبل ملتقمه » ؛ وعلى هذا فالإرسال وإن ذكر بعد الالتقام فالمراد به التقديم . والواو معناها الجمع ويحتمل أن يكون المراد به الإرسال بعد الالتقام قال ابن عباس : كان إرسال يونس بعد ما نبذه الحوت وعلى هذا التقدير يجوز أنه أرسل إلى قوم آخرين سوى القوم الأول ويجوز أن يكون أرسل إلى الأولين « 4 » بشريعة فآمنوا بها « 5 » . قوله : « أَوْ يَزِيدُونَ » في « أو » هذه سبعة أوجه تقدم تحقيقها أول البقرة عند قوله تعالى : أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ [ البقرة : 19 ] فالشك بالنسبة إلى المخاطبين أي أن الرّائي يشك عند رؤيتهم « 6 » ، والإبهام بالنسبة إلى اللّه تعالى أبهم أمرهم « 7 » والإباحة أي أن الناظر إليهم يباح له أن يحذرهم بهذا القدر أو بهذا القدر « 8 » وكذا التخيير أي هو مخير بين أن يحذرهم كذا أو كذا « 9 » ، والإضراب « 10 » ومعنى الواو « 11 » واضحان .
--> ( 1 ) انظر : تفسير الرازي 26 / 166 . ( 2 ) قاله الإمام البغوي 6 / 47 . ( 3 ) قاله شهاب الدين السمين في الدر 4 / 571 . ( 4 ) في الرازي إلى الأولين ثانيا . ( 5 ) وانظر : تفسير الإمام الرازي 26 / 166 . ( 6 ) وبه قال أهل البصرة انظر : خصائص ابن جني 2 / 461 والبيان 2 / 308 وانظر في هذا الوجه مشكل الإعراب 2 / 243 . ( 7 ) انظر : البحر المحيط 7 / 376 . ( 8 ) الدر المصون 4 / 572 . ( 9 ) مشكل الإعراب 2 / 243 والمرجع السابق وكذلك البيان 2 / 308 وهو رأي للبصريين . ( 10 ) وهو قول الكوفيين انظر : معاني الفراء 2 / 393 ، وحكاه أبو حيان في البحر عن الإمام ابن عباس انظر البحر أيضا 7 / 376 أي بكل يزيدون وهو إضراب انتقالي . ( 11 ) وبهذا المعنى قرأ جعفر بن محمد . انظر المحتسب 2 / 226 والكشاف 3 / 1354 والمجاز 2 / 175 .